ابن عطية الأندلسي
401
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
بسم الله الرحمن الرحيم سورة القيامة وهي مكية بإجماع من المفسرين وأهل التأويل وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال من سأل عن القيامة أو أراد ان يعرف حقيقة وقوعها فليقرا هذه السورة وقال المغيرة بن شعبة يقول الناس القيامة القيامة وإنما قيامة المرء موته وروي أيضا عن ابن جبير أنه حضر جنازة رجل فقال اما هذا فقد قامت قيامته ويروى مثله عن علقمة وذكره الثعلبي قال القاضي أبو محمد وقيامة الرجل في خاصته ليست بالقيامة الجامعة لجميع الخلق بعد البعث لكن المغيرة رضي الله عنه كأنه قال هذا لمن يستبعد قيام الآخرة ويظن طول الأمد بينه وبينها فتوعده بقيام نفسه قوله عز وجل سورة القيامة 1 - 15 قرأ جمهور السبعة ( لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة ) وقرأ ابن كثير والحسن بخلاف عنه والأعرج ( لأقسم بيوم القيامة ولأقسم بالنفس ) فأما القراءة الأولى فاختلف في تأويلها فقال ابن جبير ( لا ) استفتاح كلام بمنزلة ألا وأنشدوا على ذلك ( فلا وأبيك ابنة العامري * لا يعلم القوم أني أفر ) المتقارب وقال أبو علي الفارسي ( لا ) صلة زائدة كما زيدت في قوله * ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) * الحديد 29 ويعترض هذا بأن هذه في ابتداء كلام ولا تزاد ( لا ) وما نحوها من الحروف الا في تضاعيف كلام فينفصل عن هذا بان القرآن كله كالسورة الواحدة وهو في معنى الاتصال فجاز فيه هذا وقال الفراء ( لا ) نفي لكلام الكفار وزجر لهم ورد عليهم ثم استأنف على هذه الأقوال الثلاثة قوله * ( أقسم ) * ويوم القيامة اقسم الله به تنبيها منه لعظمه وهوله وقوله تعالى ( ولا أقسم بالنفس اللوامة ) القول في ( لا ) على نحو ما